زفّةُ عرُوس شَرقِيّة – الكاتبة نويوة اصلاح – مسابقة | طفرة جوز
أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع.

زفّةُ عرُوس شَرقِيّة – الكاتبة نويوة اصلاح – مسابقة

زفّةُ عرُوس شَرقِيّة - الكاتبة نويوة اصلاح - مسابقة

 

زفّةُ عرُوس شَرقِيّة

**** بَالأَحْلامْ، شوَارِعُ للأَيْتَام، أَزِقّةٌ لُقّبَت بأَحْداثٍ لِتَواريخِ تِلكَ الأيَام**** .
قَريَتِي الصّغِيرَة ” الفَرَسُ السّمراء” ، لاَ يَجُوبها زَائِر إلاّ وقَد إلْتَقى مُقِيم فَحَدّثه عَن النّسبِ و العُروشيّة، لِيَجُوبَ بِه مَعَالِمهَا ..إذْ بِك تقْطفُ إكْليلَ الأَورَاس، نَسِيمٌ شَرْقِيّ يَحْمِلُ بَقَايا شَوائب لغُبَار عاَداتٍ تَحْبِس الأنْفَاس.
بيْن ثَغْرةٍ وَ أخرَى ستَرْوِي لكَ أرْضٌ سُفِكَتْ عَلَيْهَا دِماء .. عنْ شَواهِد صَخْر فَاقَتْها صَلاَبة قُلُوب بغِيضَة أَدْمَت معِيشَة تُكَبّلُها قُيُود النّصيبِ و الشّرف، فِإن جَادَلْتَ صِبَاهُم لَنَزَفَتْ عُيونَ العُشّاقِ قَهْرا إِنْتِظارا لِيَوْمِ الزّفّة و الزّواج.
لِيَستهِلّ ضِيَافتَك بِفنْجَالِ قَهوةٍ عربِية بَارِدةٌ تَفُوق برُودةَ تِلْك اللّيَالِي التّي قَضَتْها “لالا حيزية ” تَنْسُجُ وِشَاح مِن الشّوْق فِي صَقيع الذّكرَيَات لِزَوجِهَا الإرْهَابِيّ الذّي بَاتَت تَنْتَظِرُ دقّاتَه الخَافِتة عَلَى النّافِذة الخَلْفِيّة.
بَدَل إهْدائِهَا ورْد أَو منْديل للشَّعر تُزَيّن بِهِ خَصَلات شَبَابِهَا السّودْ ، تَفْتَحُ عَلَيْه البَاب لِيَحْضنَهَا و على الخَلفِ بِكتفِه تِلْك البَارودَة، لتَشْعُر بِصَلابتِها بَدَل دِفْئهِ عِنْدَ أوّل مُحاولةٍ لِضمّه.
هَكَذا هُم الرّجَال فِي بلْدَتِنا عِوَضَ أنْ يَتَحمّل وَخْز شَوْك الوَرد كوِدٍّ لِمَن وَهَبَتْه حيَاتَها ، يُفَضّل تَحمّل عِبئِ بَارودَة لِيَبْدوا أكْثر رُجولَة …يأخُذ مِنهَا تِلْك الحيَاة التّي وَهبتْها إيّاه لِيُجَازِها بالمُقَابل حيَاته الخَالِية مِنْها ، معَادلَةٌ غَاشِمة لتَنْزَع هِيّ باسمِ ” المرأة الفَحْلَة ” ذاكَ الوِشَاح لِتَفْتَخِر بِبيَاض خَصَلاَتِها كَمِثاق إنْتِظَاره بِلَيالِ غِيَابِه عَنْها.
قَدم لِيُزَاوِلُها لحَظات لِقَاء فِي تِلْك اللّيلة ، لِيَطْمِئن عَلى أنّ غِيَابهُ سَلَبَها شَبَابها فَيُسَلّم عَلَيْها كَغَريبَة لِيَمْسَح بِشَفَتَيْه على تجَاعيد جَبينِهَا ، لِتُلْبِسه بُرْدَة خاصّة أَحاكتْها بِنَفْسِهَا مُبْتَسِمة يَتَأمّلُها وبَريق عَيْنه تُلَوّح بِعِبَارة “هَذِه سَتَمْنحُك دِفْئ سَلَبته مِنْها”.
إرْحل سَيّدي بتَفاصِيل الذّاكِرة نعَم ارحَل فَهِي تُناسِبك إنهَا حَتْما بِمقَاسِك كُنْت أَنْسُجهَا و أنِا عَلى مَوعِدٍ بِتَفَاصِيلك.
يَفْتَحُ حَقِبَته البَالِية التّي لم تُفارِقه مُنْذُ دُخولِه كُوخ حُبّهما فيَأخُذ بيَدهَا ليَضَع بِهَا أَعْشَاب بِريّة تفُوحُ منْهَا رائِحةَ الحُريّة لتخْنِقهَا خَيبَة ، و هيِ التّي ظَلّت حَاجِزة نفْسَها بنَسِيم هجْرهِ لهَا.
تمْنح تلْكَ الاعشَاب ” لاّلاّ عَارِم” ْتُداوِى بهَا عن دَاء مُجتمَعنا الخَبيثْ الذّي جعَل مِنهَا رهَانا كورَقة ٍرابحَة ، لطَالمَا كان والدُها مُقامِر فاشِل لِيَرمِي بِها على طاولة يتَلاعَب بهَا الحظّ يَهوِي بهاَ يمِيناً لينْثُر ورَقتَه الرّابحَة علَى أبْرعهمالّذِي جَعَل مِنْها رفيقَة مضْجَع و شَهْوة ، خاَدمة كُوخه العَفِن تلْعَق بعِفّتها قَطرَات خمْرتِه .. كثِيرَة حظّ هِيَ انْ لم يضَعهَا مرّة اخرَى هدِيّة رهاَن اللّوطُو ليشْتري بِثمنِها قَسيمَة الفَوزِ و البَراعَة مَرّة ثاَنية.
“عَارِم ” كادَتْ أن تُحتَضَر و هو يُراوِدُها بقَسوة يفْشوا عليهَا غضَبَ هزِيمَة الرّهان كُل ليْلَة ، ليُطرّزَها بعْدَ الصُّبح ثَوبَ العُنف ، الضّرب و التعّدِي على كَرامتِها… كانَت أجْواء حمَاسيّة للعْبة خَاضتْهَا، قُدّمَت مَجَّانا بمنَاسكٍ جَعلتْ منْهَا قيتاَرة صمّاء عُزِفتْ علَيهاَ كلّ ألوَان الظّلمِ و الانتهَاك حَتى إرْتَختَ اوتَارُها .
**** يا سَادة فالثّمِين دُهِس في عَهْدهَا، أطْربُوها أصْوَات صَاخِبة جَارحَة غيْر مَا ألِفَت نَفسهَا عَليْه، ليُضْرَب الطّبلُ أخِيرًا تَحتَ شَرفِ سنْفُونيّة الحيَاة بعُنوان : “مناَسِك زفِّ عرُوسٍ شرْقية”، خيْرَه أبْقَى عليْها و مَن كَالأعرَابِ بجِبالنَا لاَ يؤمِن بأُسطُورَة “بابا اينوفا” غَيرَها ، فبَدَل ان يَرضَى وَالدُها الإِصْغَاء لجَرسِ خِلخَالهَا وهي تُراقِص رنيِم سَعادتِها ، أغْلَق البَّاب عَليْها في كُوخ وحْشِ الغَابة ، نُواحها بلَغ السَّماء يَوم تسْليمها**** .
شِتْوِيّة قِارسة غَفَت فيهَا على اصْواتِ قَرعِ الخَمْرةِ و قَهْقَهاتِ الجَوارِي فيِها ..كَانتْ تحْكُم القُفْل عَليهَا في سَوَاد غُرفَة تنْتظِر دَورهَا بيْن قذبَان الذّل و العَار ، هناَك دفنَت ضُعفها ، هنَاك أُحتُجِزَتْ برائتُها كبَلدةٍ آمِنة يحُل بهَا الظّلام فيُطفِي بُقعَة سوَادٍ بفسْتاَنها الأبيَض لتُدنسّهَا بوطَنٍ أتّخذَ فيِه الحُكم لمَن يُجيِد لغَة الجَسد.
كانَت لا تَملِك الحَظّ الكَافي لتُزفّ كبقِية خَليلاَتهَا ، بالنّسبَة لهَا لم يَكُن بالأمْر المُهِم اقْتنَاء فستَان أبيضْ و تُخيّر مَراسِم الأفرَاح الفَخْمة، كُل مَا كَان يؤلمُ بالامْر فجَائع تُلوثّ نقَاء أنفَاسِها ، حَقيقة انْ تعْتاشَ مِن رحِم اثْمٍ لازَمَها ” نَصِيب ” ، كَان زَواج كالفُسْق لم يَكن يَومًا ذَلكَ الرّجل توأم رُوحها ، على العَكْس تَماما ظَلّ نقِيظا ينْجرف بِها كالكُفر و بِطهَارة ِالايمَان هِي.
****إهدَاء إلَى تِلك رأَت من الحَياة ما رَأت و بإسْم نقاَء الأُنوثَة بقِيتْ تُقَاوم ، إهدَاء لمَن شَاخ الصّبر يتَدَاوى بِنفخَاتِ عَزمِها و لا َزالتْ عَنُود تعْدِل انْحنَاء كَتفِها بعُكازَة الكِبريَاء****
مضَت سنَوات خَاويَة تحْتَ الصّفر ، على حَالها تتوسّد رَماد الخَيْبة تُبَلّله بِعبرَاتِ جفُونهَا كل ليْلة لتَزيد الطّيِن بلَّة و مِن الرّمَاد و الدّمع صَنعَت من نُثَار حُطامهَا رُكاَم صَلب، عتَبة اكْثر صَلابَة تتَوسّدها تَرتفِع بِها يَوما تِلوَى الاخَر فتَجْتازُ تلك الإَنْحِدارَات التّي أرْخَت سَواعِدهَا و أفْشَت اليأْس لتُشَلَّل بقِيّة حَواسَها ، لتَمضِي الأيّام … وَافتْه المنيّة غَليضَ الطّبعِ زوجَها بعْد ان صَابرَت مَرضَه و عَانتْه ما يقْرب تِسعة اشْهر و هو طَرِيحُ الفِراش عَاجِز الحَركة بِسببِ الإفْراط في الشُّرب و الإسْراف بالعُنصُريّة و ظُلمها.
حتْمًا يلفُّ الدّهر و يَدور دَورتَه و يأخُذ الألم بتَار كلّ من تَعمّد زَرع الشّوك و تَرْك آثَارالقَسوة على سَائر جَسد تِلك النّاعِمة، زَالتْ تِلكَ التّعويذَة المَشْؤومَة، و بِقدرِ ظَلاَم قَبره ِابتْسمَت مِن بَعدِه ، كَانَ مَوتِه بمَثاتِ فُرصَة لإسْترجَاع مَا تَبقَى مِنها و إن تَأخّرت بمَا يَكْفِي على الأقَل فُرصَة لتُطفئ الكَثير من نيِران العَناءِ الاّفحَة.
بعْد مُشَايعَة جنَازتِه أخَذتْ حفْنَة من التّراب الذّي أُلقِيَ عليْه لتَضَعها بإينَاء صَغِير للزّرع فَكل دَابِةٍ أكَلَت منْها تُمثِّل صَدقَةٍ مِنها و جَزاء احْسَان لمْ تَشْهَده منه ، انْ تنمُوا النّبتة دلِيلُ عِزّتِها من خَلف ذُلّ و انْكسَار و لمْ يِهن عَليه يَوم إلحْقاَه بها.
جَعلت ْالأرمَلة ” لآلا عَارِم” فضَاء السُّكرِ ‘ وَرشَة خِياطَة ‘ ليَعُم المَكانْ ثَرثرةَ نسَاء أَحْرجَهنّ الزّمن بِصفعَات الخُذلاَن المُتتاَلية لتَتّسِم كل منهُن بِلقبِ الهَاربة ، الأرملَة ، المُطلّقة … اسْتثْمار ما ورَاء المُعانَاة رَفعن أيدِيَهن بالتّطرِيز و خِياطَة فسَاتِين العِز و تبادل الحديثْ، هنَا حتْما إلتقيتَا ” عارم ” صَاحبة الوَرشَة و ” لا لا حَيزية ” ناسجَة البُردَة و الوِشَاح .
تَبادلتَا مرَاسم تعْكس تصَاميمَ حيَاتهمَا قبل التّوقِيع على إتفَاقية العَمل .

انتهى.
**** **** ****
* حيزيَّة أولاً معنى الإسم : تعني حيزية الفتاة الجميلة والحسناء ، حيث أنها
فازت بجمالها على الفتيات ، كما يطلق على الفتاة المغنجة ، ذات الظافة واللياقة اللا فتة يطلقونه كثيرا على بنات الاوراس و المنطقة الشرقية ببلادنا و هناك قصائد كثر كتبت باسم “حيزية” كرمز غنت هذه القصيدة في اكثر من بلاد ، وغناها الكثير من المغنيين.
والكاتب الحقيقي لها هو بن قيطون شاعر ويقول الأقوال المشهورة والماَثر.

* عَارِم – معنى الإسم: ( عَارِمَة ) : الشديد ، الشرس ، ونهاية اليوم البارد ..شراسَةٍ وأَذَى .

* قصة أغنية آي “بابا ينوفا ”
يا أبي نوفا :
تدور الأغنية في إطار أسطورة بربرية/أمازيغية ملخّصها كفاح وتضحية فتاة اسمها “غريبا” نحو والدها العجوز “إينوفا” وإخوتها الصغار وهي في ربيع العمر، من أجل لقمة العيش لها ولأسرتها في بقعة من بقاع الأرض.
الأغنية مستمدّة من أسطورة جزائرية/أمازيغية/بربرية يبلغ عمرها عشرات القرون وهي تروي حكاية سندريلا البربرية، الفتاة التي تعمل طوال النهار في حقول الزيتون تقطف الثمار وتحرث الأرض وتعلف للمواشي. فإذا غربت الشمس، عادت تجرّ تعبها إلى البيت، حيث يقبع أبوها الشيخ وإخوتها الصغار، تدقّ الباب فيحتار الشيخ أيفتح الباب لقادمٍ لا يعرفه ـ تسمّيه الأسطورة وحش الغابة ـ فيقضي على أولاده ولا يستطيع له دفعًا، أم يسدّ الباب في وجه من تقول أنّها ابنته.
تتدخّل الأسطورة لموقف إنساني غير موجودة في أي تراثٍ مشرقي، لتقول أن الوالد اتّفق مع البنت على أن تَرُجَّ أساورها التي تحفظ صوتها، فإذا سمعه فتح الباب لابنته، ولما تحمل من رزق عندها فقط تلج البيت بعد الاختبار وتأوي إلى حضن الوالد الهرم منشدة حزناً ” أخاف وحش الغابة يا أبي” فيجيبها والدها متأسفاً وباكياً “وأنا أيضًا أخافه يابنتي”. ويطلب الوالد غفران الصغيرة لعدم فتح الباب لها من أوّل طرقة.
ثم تحمل الأغنية المستمع إلى أجواء المنطقة المثلّجة لتروي حكاية الشيّخ المتلفّع في بُرْنُسِهِ وابنه المهموم بلقمة العيش، والعجوز التي تنسج على المنول، والأطفال حولها يحلمون بالربيع المقبل.. بأعراسه وبركاته.. بتُفَّاحِهِ وخَوْخِهِ ومِشْمِشِهِ.. وذلك رغم الثلج الرابض خلف الباب.. بينما يختفي القمر وتحتجب النجوم ويتوسّد الشبان والأطفال أمانيهم فيما يستمعون لأقاصيص الجدّة العجوز.

زفّةُ عرُوس شَرقِيّة – الكاتبة نويوة اصلاح – مسابقة

* البريد الالكتروني المطلوب ضمن ارسال الابداعات :
https://www.facebook.com/islah.nouioua.bella

شاركها على:

شاهد أيضاً

رسمتي بالباستيل _ولاء الداري

أضف تعليقاً

أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع.